تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
408
القصاص على ضوء القرآن والسنة
عليه وليّان ، فلو أسقط أحدهما حقه فإنه لا يلزم سقوط حق الآخر ، فله أن يقتص بدفع نصف الدية ، وهذا على مقتضى القاعدة ، وعند الشك فالأصل عدم سقوط الحق ، ولكن لا مجال لمثل هذا الأصل بعد وجود تلك القاعدة الثابتة ( قاعدة الانحلال ) . وأمّا الروايات الشريفة فإن الشيخ الطوسي في استبصاره الذي أعدّه للجمع بين الأخبار المتعارضة ، بخلاف كتاب التهذيب الذي وضعه لبيان مدارك وروايات كتاب المقنعة لشيخه المفيد قدس سرهما ، فالشيخ في الاستبصار ( 1 ) يذكر محاملا في ما نحن فيه ، كان رضى الولي بالنصف إلا أن الجاني امتنع إلا بأخذ النصف الآخر ، وهذا بعيد ، أو حملها على الاستحباب ، وهذا دليل العجز . وحملها العلَّامة المجلسي على التقيّة لمخالفة بعض العامة لذلك ، ولكن المختار أن حملها على التقيّة انما يتم لو كان خلافها يعدّ هو الحكم الرسمي لهم عند صدور الرواية . وهناك محامل أخرى يذكرها صاحب الجواهر ( 2 ) .
--> ( 1 ) الاستبصار 3 / 262 باب 153 أنه ليس للنساء عفو ولا قود ولم أر ما ذكره سيدنا الأستاذ من المحامل في هذا الباب فراجع . ( 2 ) الجواهر ج 42 ص 306 : ( والمشهور أنه لا يسقط وللآخرين القصاص بعد أن يردوا عليه نصيب من فأداه ) لكنه في غير محلَّه إذ قد عرفت أن النصوص المزبورة في صورة العفو التي لم يحك فيها خلاف ولا تردد المحمولة على التقيّة أو الندب أو على ما إذا لم يرد من يريد القود نصيب العافي من الدية إلى أولياء المقتص منه أو على درء القتل في حصة العافي أو على رضا الباقين بحصتهم من الدية أو غير ذلك ممّا لا بأس به بعد إعراض الطائفة عنها ومعارضتها بغيرها ممّا هو أقوى منها من وجوه .